ابن تيميه

68

الرد على الأخنائي قاضي المالكية

فحما . وقيل : بل أشربوا برادته التي كانت في الماء ، وإن موسى برده لكونه كان ذهبا . والأول عليه الجمهور وهو أصح « 1 » . وقد سئل سفيان بن عيينة عن أهل البدع والأهواء أن عندهم حبا لذلك ؟ فأجاب السائل : بأن ذلك كقوله : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ [ البقرة : 165 ] . وقوله : وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ [ البقرة : 93 ] . واللّه تعالى قد ذكر حبّ المشركين آلهتهم في كتابه ، وبيّن أن من الناس من يتخذ إلهه هواه ، أي يجعل ما يألهه ويعبده هو ما يهواه ، فالذي يهواه ويحبه هو الذي يعبده ، ولهذا ينتقل من إله إلى إله ، كالذي ينتقل من محبوب إلى محبوب ، إذ كان لم يحب بعلم وهدى ما يستحق أن يحب ، ولا عبد من يستحق أن يعبد ، بل عبد وأحبّ ما أحبه من غير علم ولا هدى ولا كتاب منزل ، قال تعالى : أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا إلى قوله : سَبِيلًا [ الفرقان : 43 ، 44 ] . وقال : أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ [ الجاثية : 23 ] . قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس : ذاك الكافر اتخذ دينه بغير هدى من اللّه ولا برهان « 2 » . وقال سعيد بن جبير : كان أحدهم يعبد الحجر فإذا رأى ما هو أحسن منه رماه وعبد الآخر « 3 » . وقال الحسن البصري : ذاك المنافق نصّب هواه ، فما هوي من شيء ركبه . وقال قتادة : أي واللّه كلما هوي شيئا ركبه ، وكلما اشتهى شيئا أتاه لا يحجزه عن ذلك ورع ولا تقوى . رواهنّ ابن أبي حاتم وغيره . وقد قال تعالى : وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ

--> ( 1 ) انظر في ذلك : « تفسير ابن أبي حاتم » ( 1 / 176 ) و « الجامع لأحكام القرآن » للقرطبي ( 2 / 31 - 32 و « تفسير ابن كثير » ( 1 / 168 ) . ( 2 ) أخرجه ابن جرير الطبري في « تفسيره » ( 25 / 90 ) والبيهقي في « الأسماء والصفات » ( 1 / 309 / 234 ) وابن أبي حاتم كما في « فتح القدير » ( 5 / 12 ) واللالكائي في « شرح أصول الاعتقاد » ( 3 / 625 / 1003 ) وابن بطة العكبري في « الإبانة » - الكتاب الثاني - القدر - ( 2 / 160 / 1622 ) . وفيه : « أضله على علم قد علمه عنده » . بإسناد ضعيف جدا . ( 3 ) أخرجه ابن جرير الطبري في « تفسيره » ( 25 / 91 ) عن سعيد بن جبير ، بإسناد ضعيف . لكن الأثر صحّ عن ابن عباس ؛ أخرجه النسائي في « السنن الكبرى » ( 6 / 457 / 11485 ) - كتاب التفسير - والحاكم في « المستدرك » ( 2 / 452 - 453 ) . من طريق : مطرّف ، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس به . وقال الحاكم : « هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه » . ووافقه الذهبي . قلت : إنّما هو حسن فقط . فجعفر بن أبي المغيرة الخزاعي ؛ « صدوق يهم » ووقع عند الحاكم : « جعفر بن إياس » بدل « جعفر بن أبي المغيرة » وهو خطأ . ذلك أن جعفر بن إياس لم يرو عنه مطرف بن طريف ، إنما يروي مطرف عن جعفر بن أبي المغيرة ، فتنبّه .